بقلم ابراهيم لعموري المدير السابق لمشروع النهضة بالقرآن الكريم

مشروع النهضة بالقرآن بين الفكرة والتجسيد والآمال

 

مشروع النهضة بالقرآن بين الفكرة والتجسيد والآمال

 

مشروع النهضة بالقرآن مشروع قرآني رباني، يستمد قوّته من أنه مشروع يخدم كلام الله عز وجل، والعمل فيه ابتغاء نيل رضوان الله سبحانه تعالى.

المشرع أسّسه مجموعة من طلبة القرآن الكريم من الشباب العاملين في هذا المجال، تبلورت الفكرة وطرحت ميدانيا بمخيم مصغر في العطلة الربيعية مارس 2013، ثم توسّعت الفكرة ونضجت مع اطلاق مخيم صيفي ضخم في نفس السنة، شارك فيه أكثر من 1300 مشارك بولاية عين تموشنت، لتكون هذه الانطلاقة الفعلية لهذا المشروع ،وبروزه للمجتمع الجزائري، فقد كانت الولايات الثمان والأربعون من هذا الوطن الحبيب مشاركة في هذا المخيم، بل حتى من خارج الجزائر.

جاءت فكرة مشروع النهضة بالقرآن الكريم تلبية لحاجة ملحة للشباب الجزائري المنهمك في دراسته وأعماله طوال السنة، ولا يجد الفرصة المناسبة له لحفظ كتاب الله، فجاءت هذه الفكرة وهي استثمار جميع العطل الأكاديمية، واستغلالها الاستغلال الأمثل في برنامج مكثف ومدروس ومتوازن لحفظ كتاب الله تعالى.

منذ تأسيس مشروع النهضة بالقرآن وضع له برنامج متكامل وخطة واضحة، يتمحور برنامجه على ثلاث محاور رئيسة هي الحفظ وأحكام التلاوة ، وتدبر القرآن الكريم وكل مايخدمه من علوم، لتوصل هذه الثلاث محاور الى العيش مع القرآن وتنزيله من ميدان الحفظ إلى ميدان العمل.

ترتيب هذه المحاور وفق منهجية مدروسة منذ تأسيس المشروع، فبمجرد التحاق الطالب يتم التركيز له أولا على الحفظ، مع قليل من الأحكام ومحاضرات حول القرآن الكريم،وبعد ختمه القرآن كاملا يلتحق الطالب ببرنامج مكثف لاحكام التلاوة ومراجعة القرآن، مع اشارات في تدبر القرآن الكريم، وبعد ان يتقن الطالب الحفظ والاحكام معا يخصص له برنامج في تدبر القرآن الكريم وكيفية العيش مع كتاب الله فيما تبقى له من حياته .

قسّم مشروع النهضة بالقرآن برنامج عمله على ثلاثة مراحل أساسية، في كل مرحلة خمس سنوات، يتم التركيز في المرحلة الأولى على الجانب التسويقي للمشروع ، والجانب البشري من حيث الحفظ والتسيير والتأطير والتطوير الاداري، أما المرحلة الثانية يتم التركيز فيها على بناء المعاهد والمدارس والتركيز على برامج التطوير والتكوين ، وفي المرحلة الثالثة يتم التركيز على تطوير هذه المعاهد والمدارس وتطوير أداء العاملين بالمشروع، لتكون نموذجية، ويتم التركيز أيضا على جودة الخاتمين وتكوينهم وتفوقهم في مجال القرآن الكريم وعلومه، وبعد اجتياز هذه المراحل بنجاح كما هو مخطط له حينها يمكن أن يتحول من مجرد مشروع إلى مؤسسة رائدة في القرآن الكريم على مستوى الجزائر، وبعدها يمكن لهذه المؤسّسة الانتقال إلى العالمية.

شهد مشروع النهضة بالقرآن الكريم في السنوات الأخيرة انتشارا كبيرا وقبولا واسعا لدى جميع فئات المجتمع الجزائري بعد الانجازات الكبيرة التي حقّقها فقد ختم كتاب الله في هذه الفترة الوجيزة اكثر من 300 شخص، وغيرهم كثير من المقبلين على الختم، والآلاف مِمّن مروا على المشروع كل منهم حفظ ماتيسر له من القرآن الكريم.

كل هذه الانجازات وغيرها تجعل الكثيرمن الجزائريين يعلق الآمال على هذا المشروع ، مما يجعل القائمين عليه أمام مسؤولية جسيمة وأمانة كبيرة، حتى يكونو بمستوى الآمال المعلقة عليهم، وعليهم تطوير أدائهم ومضاعفة جهودهم حتى يكونو بمستوى الظنون والآمال.

مرّ على هذا المشروع كثير من المؤطرين والمشايخ والمحسنين والمتعاونين كان لهم بصمة وأثر في هذا المشروع نسأل الله أن يحفظهم ويتقبل منهم وأن يوفق من بقي منهم مرابطا في هذا المشروع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق