في ظلال القران

 

ميلود شيبانة

سنة 3 جامعي

 

 

 

 

 

في صحراء قاحلة وفي اشد عصور البشرية تخلفا ، ..كان المجتمع غارقا في ظلمة حالكة وجاهلية مظلمة ..الاغنياء يزيدون غنى وبطرا و الفقراء يزيدون فقرا وذلا ..

موازين القيم مختلة.. ظلمات بعضها فوق بعض ..ثم تأتي لحظة يختار فيها رجل ما ظلمة الغار على ظلمات المجتمع ورطوبته على على جفاف المجتمع من الاخلاق والقيم والعقائد..لأول وهلة كان يبدو رجلا يجلس في الغار لينسحب من المجتمع ويعيش على هامشه..

 كان الشيطان سعيدا لأنه حقق وعده **لأغوينهم اجمعين**..الأديان فقدت روحها وأصبحت مجرد طقوس لا تغني عن الانحراف الوثني شيئا ..

سماء صامتة وصحراء خرساء ومجتمع جاهلي ثم تأتي تلك اللحظة الخالدة التي يصعب تحديد مصطلحاتها لأنها كانت تجربة روحية يصعب نقلها وصياغتها ، يذكر صاحب الظلال كما يذكر جميع الناس انها كانت اكثر لحظات التاريخ تأثيرا فلقد كان حادثا ضخما بدلالته وبأثره على البشرية فالله جل جلاله، العظيم الجبار القهار المتكبر، مالك الملك كله، قد تكرم – في عليائه – فالتفت إلى هذه الخليقة المسماة بالإنسان، القابعة في ركن من أركان الكون لا يكاد يرى اسمه الأرض.

 وكرم هذه الخليقة باختيار واحد منها ليكون ملتقى نوره الإلهي، ومستودع حكمته، ومهبط كلماته، وممثل قدره الذي يريده – سبحانه – بهذه الخليقة ..لقد كانت اللحظة التي جعلت الانسان يدرك  حقيقة الألوهية المطلقة الأزلية الباقية، وحقيقة العبودية المحدودة الحادثة الفانية. 

وجعلته  يستشعر وقع العناية الربانية  ، وجعلته  يتذوق حلاوة هذا الشعور ويتلقاه بالخشوع والشكر والفرح والابتهال ، وهو يتصور كلمات الله، تتجاوب بها جنبات الوجود كله، منزلة لهذا الإنسان في ذلك الركن المنزوي من أركان الوجود الضئيلة…

الله سبحانه وتعالى اختار كملة إقرأ لتكون وعيا نبويا  جاء ليحدد أساسا جديدا للعلاقات ..علاقات جديدة بين الانسان والانسان والانسان وربه والانسان والكون …

بعد هذه القرون الستة المظلمة جاء جبريل بتلك الكلمة من السماء **إقرأ** .. هي الكلمة التي اختارها الله ليعرف نفسه الى نبيه .. لم تكن اعجازا حسيا ولا تعطيلا لقوانين الفيزياء .. لم تكن عصا تسعى او يدا بيضاء اوبقرة او ناقة او طيرا يعود للحياة بإذن الله …

كانت كلمة تخاطب العقل والقلب لتكون  شعارا لحضارة جديدة ومفاهيم جديدة و منهاج جديد اثمرت نتائجه على افراد الجيل الأول..كانت هذه الكلمة تحولا في مسار التاريخ …..

كانت هذه اللحظة تحريرا جديدا لمفهوم القراءة لانها دعوة لقراءة كتاب الله المكتوب ** اقرا وربك الاكرم الذي علم بالقلم ** وكتاب الله المتجسد في الكون المفتوح ** اقرا باسم ربك الذي خلق ..خلق الانسان من علق ** و دعوة لقراءة النفس الإنسانية ونزعاتها ** كلا ان الانسان ليطغى**.. قراءة شمولية متكاملة ومتوازنة قدمت نموذجا ثقافيا جديدا يسبح عكس العادات و الأفكار الجاهلية… كانت هذه اللحظة حقنة للوعي الإنساني والعقل الإنساني والنوع الإنساني …

 

[ ميلود شيبانة – في ظلال القران  –  البوصلة القرانية – بتصرفات -]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق